موقع دروس الباكالوريا الرسمي
Doross Official Website

القراءة و التأويل

القراءة و التأويل

تقديم الأستادة ليلى بوتبغة
 
يتبين للدارس الفاحص، أن مصطلح قراءة جرى استعماله بعفوية تامة، حيث يدل على ما كانت تدل عليه كلمة نقد في تراثنا في مرحلة البدايات، أي تمييز الجيد من الرديء.
كما أن مصطلح الـتأويل عانى من الخلط بينه و بين مصطلحات قريبة منه، مثل مصطلح تفسير... و الهدف من الدراسة هو تبيان مفهومي القراءة و التأويل كما ينظر إليهما النقد المعاصر.
1.مفهوم القراءة
ليست القراءة״ذلك الفعل البسيط الذي نمرر فيه البصر على السطور، و ليست هي أيضا بالقراءة التقبلية التي نكتفي فيها، عادة، بتلقي الخطاب تلقيا سلبيا اعتقادا منا أن النص صيغ نهائيا و حدد فلم يبق إلا العثور عليه كما هو، أو كما كان نية في ذهن الكاتب.״
للقراءة مفهوم جديد يتأسس على اعتبارها عملية تفكيكية  ، تستهدف التعرف على الوحدات الصغرى للنص ، ممثلة في الجمل.و الكشف عن العلاقات الجامعة بينها من خلال عملية التفاعل بينها، مما يؤدي إلى إبراز خصوصية النص و تفرده عن سواه من النصوص، و بهذا تكون القراءة عملية تفكيك لوحدات النص و إعادة بناء لها.
و القارئ لا يستقبل النص بفراغ مطلق-أي بشكل محايد-فالقارئ سبق له التعرف على أنواع أديبة و من ثمة فانه يمتلك مجموعة من المعطيات يستحضرها حين يواجه نصا ما. و يعمل على توظيف هذه المعارف ، في تعرفه على النص الجديد.و و تسمى هذه الفاعلية بأفق الانتظار.
و يمكن إجمال ما تقدم في كون القراءة إذا أطلقت في الدراسات المعاصرة، فانه يقصد بها:
-التلقي الايجابي للنصوص، لا الاستسلام لها، و الوقوع في أسرها .
-معرفة الطريقة التي كتب بها النص، أي كيفية تشكله.
-القراءة بناء يحاور النص من أجل التوصل إلى ما يشكل تفرده و تميزه عن سواه من النصوص؛ و من ثم معرفة سر خلوده و الاهتمام به على مر العصور.
-القراءة عملية غير محايدة، تقتضي تدخل القارئ بمعارفه المسبقة و ذخيرته المكتسبة من خلال قراءته السابقة لنصوص مماثلة.
-القراءة تأويل.
2.مفهوم التأويل
 ارتبط مفهوم التأويل بالضرورة الملحة في فهم النص الديني المسيحي.فقد كان لعامل التباعد اللغوي و معنى الكلمة في أصل وضعها، و ما كانت تشير إليه في القديم، و كذا الاعتقاد بوجود معنى خفي وراء هذا المعنى السطحي الظاهر، وانعدام الثقة في القراءة الواحدة...في ولادة علم التأويل، بعد ذلك انتقل من علم اللاهوت إلى باقي العلوم الإنسانية بما فيها الأدب.
التأويل هو الكشف عن دلالة أصلية تماما متوارية في المكتوب المراد معالجته.
كما يعني طريقة الاشتغال على النصوص بتبيان بنيتها الداخلية و الوصفية ووظيفتها المعيارية و المعرفية، و البحث عن حقائق مضمرة في النصوص، و ربما المطموسة لاعتبارات تاريخية و إيديولوجية، .
يهتم التأويل إذن بمايلي׃
-البحث عن المعنى العميق أو معنى المعنى أو الدلالة المتوارية في المكتوب، أو قصدية النص على اختلاف في التعبير.
-عدم الاكتفاء بالقراءة الواحدة.
الكشف عن البنية الداخلية للنصوص ووظيفتها المعيارية و المعرفية بغية الوصول إلى ما هو أصل في الشيء لأي في النص.
يتبين أن النقد المعاصر قدكشف الفروق الكامنة بين مفهومي القراءة و التاويل  و بين الأسس الذي يعتمد عليها كل واحد منهما.
 
 
                                           : بتصرف عن  مقال "في مفهومي القراءة و التأويل"
 للدكتور محمد المتقن.
عن مجلة عالم الفكر العدد 33.2004